عبد الملك الثعالبي النيسابوري
84
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
اللّه أركسهم وفرّق شملهم * حتى أحلّهم بدار بوار « 1 » * * * 101 - محمد بن عمر بن عبد اللّه بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية ، وأرواهم للأشعار والأخبار ، وكان - مع ذلك - حافظا للفقه والحديث ، من أهل النسك والزهادة ، وله كتاب في الأفعال لم يسبقه أحد إلى مثله ، وكان أبو علي البغدادي المعروف بالقالي يفضله ويعظمه ، ويعرف حقه ويقدمه . أخبرني أبو سعيد بن دوست قال : أخبرني الوليد بن بكر الفقيه ان يحيى بن هذيل الشاعر زار يوما ابن القوطية في ضيعة له ، فألفاه خارجا منها ، فاستبشر بلقائه ، وابتدأه ببيت حضره على البديهة فقال [ من البسيط ] : من أين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس ، والدنيا له فلك فأجابه مسرعا [ من البسيط ] : من منزل يعجب النّساك خلوته * وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا قال ابن هذيل : فما تمالكت أن قبلت يده ، إذ كان شيخي وأستاذي ، وكان الشعر أقل صناعته لكثرة غرائبه : فمن بديعه قوله [ من البسيط ] : ضحى أناخوا بوادي الطلح عيرهم * فأوردوها عشاء أيّ إيراد « 2 » أكرم به واديا حلّ الحبيب به * ما بين رند وصفصاف وفرصاد « 3 »
--> ( 1 ) أركسهم : أهلكهم وبدّدهم والبوار : الهلاك . ( 2 ) أناخوا : حطّو الرحال والعير : الدواب . ( 3 ) الرند : شجر طيب الرائحة ، والفرصاد : هو المعروف في بلادنا باسم التوت .